تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

240

مصباح الفقاهة

يرجع إلى الثمن والمثمن لا جهات الخارجية ، ومن الواضح أن العوضين هنا معلوم فلا تسري الجهالة إليهما من ناحية الشرط المجهول كما هو واضح ، على أن الرواية ضعيفة السند والغرر ليس بمعنى الجهالة . وإن كان المراد من الغرر هو الخطر ، كما هو الظاهر ، على ما قربناه سابقا ، فلا خطر هنا أيضا ، فإن الخطر إنما يكون فيما لم يعلم أن ما بذله البايع أو المشتري أي مقدار وقع في مقابله من المال ، بحيث تكون المالية التي تحصله في مقابل ما يعطيه مجهولة ، فإن هذا خطر . وأما إذا كان ما يساوي ماله معلوما ، فإن فسخ يملك ما بذله نفسه وإلا يملك ما بيده الذي أخذه من طرفه ، فأي خطر في ذلك ، ولو لم يعلم أن العقد يفسخ أو لا ، وأنه في أي وقت يفسخ ، فإن هذا لا يضر بمالية المبيع أو الثمن فلا يجعلهما خطرية ، وإلا فهذا يجري في جميع موارد الخيارات ، إذ لا يعلم أن ذي الخيار يفسخ أو لا ، فهذا بنفسه لا يوجب الغرر . نعم فالمالية في الثمن أو المثمن تكون خطرية باعتبار ترقي القيمة السوقية أو تنزلها إلى زمان الخيار والفسخ ، إذ لا يعلم أنه متى يجئ الحاج أو ينزل المطر حتى يثبت الخيار لذي الخيار ، فيمكن أن تكون قيمة المبيع نازلة بحيث لا يسوى شيئا ، فيكون البيع حينئذ خطريا من ناحية هذا الشرط ، على أن دليل نفي الغرر ضعيف وغير منجبر بشئ وقد عرفته في البحث عن القدرة على التسليم . ولكن هذا يجري في جميع موارد الخيارات فلا يختص بالمقام ، فإنه يمكن أن يطرأ هذه الحالة للمبيع في بقية الخيارات أيضا ، ففيما ليس فيه خطر لا وجه لفساد الشرط ، وفيما فيه خطر فهو مشترك بين المقام وبين بقية موارد الخيارات .